محمد علي سلامة

52

منهج الفرقان في علوم القرآن

ما أخرجه البخاري عن ابن مسعود قال « كنت أمشى مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يتوكأ على عسيب ، فمر بنفر من اليهود فقال بعضهم لو سألتموه فقالوا : حدثنا عن الروح فقام ساعة ورفع رأسه فعرفت أنه يوحى إليه حتى صعد الوحي ثم قال قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا « 1 » وما أخرجه الترمذي وصححه عن ابن عباس قال : قالت : قريش لليهود أعطونا شيئا نسأل هذا الرجل . فقالوا اسألوه عن الروح فسألوه فأنزل اللّه وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ الآية ، فالإسناد الأول أن السؤال كان في غير مكة وأن السائل اليهود . والإسناد الثاني يقتضى أن السؤال كان في مكة وأن السائل قريش بعد الاستفهام من اليهود . والإسنادان صحيحان ويرجح الأول بوجهين « أحدهما » أنه رواية البخاري وهي أرجح من رواية الترمذي و « ثانيهما » أن الراوي في الإسناد الأول وهو ابن مسعود كان حاضر القصة لأنه يقول « كنت أمشى مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلخ » بخلاف الراوي في الإسناد الثاني وهو ابن عباس فإنه لم يكن حاضرا للقصة وحضور الراوي للقصة مرجح لروايته على غيره . ( الحالة الثالثة ) أن يستوى الإسنادان في الصحة ولا مرجح لأحدهما ويمكن الجمع بينهما والأخذ بهما بأن لا يكون بينهما تباعد فيحمل ذلك على تعدد الأسباب لآية واحدة ولا مانع متى كانت الآية مفيدة لحكم السببين « ومثاله » ما أخرجه البخاري من طريق عكرمة عن ابن عباس « أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بشريك بن سمحاء فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم البينة أو حد في ظهرك فقال يا رسول اللّه إذا وجد أحدنا مع امرأته رجلا ينطلق يلتمس البينة فأنزل عليه وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ « 2 » حتى بلغ إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ ، وما أخرجه الشيخان عن سهل بن سعد قال جاء عويمر إلى عاصم بن عدي فقال اسأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا يقتله أيقتل به ، أم كيف يصنع ؟ فسأل عاصم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فعاب السائل فأخبر عاصم عويمرا فقال : واللّه لآتين رسول اللّه عليه وسلّم فلأسألنه ، فأتاه فقال : إنه نزل فيك وفي صاحبتك قرآن . . . »

--> ( 1 ) سورة الإسراء ( الآية 85 ) ( 2 ) سورة النور ( الآية 6 )